يعدّ ناسور الولادة (Obstetric Fistula) إحدى الإصابات الشائعة التي قد تحدث للنساء أثناء الولادة، خاصة لمن هنّ في البلدان الفقيرة المهمشة، وعلى الرّغم من أنّه يمكن الوقاية منه بشكل كامل، إلا أنّ هناك 50-100 ألف امرأة تعاني منه سنويًّا وفق ما ذكرته منظّمة الصّحة العالمية WHO،[١] بالإضافة إلى ما تمّ تقديره بمليوني سيّدة تعيش مع ناسور الولادة غير المعالج وآثاره في بلدان آسيا وأفريقيا حسب ما ذكره الاتّحاد الدّولي للنّسائيّة والتّوليد إليك أهم المعلومات حوله.[٢]


ما هو ناسور الولادة؟

يعرف ناسور الولادة بأنّه ثقب بين مهبل الحامل ومثانتها أو بين المهبل والمستقيم، ويحدث حينما تعاني الحامل من مخاض طويل متعسّر دون الحصول على الرّعاية الصّحيّة المناسبة في الوقت المناسب، بما في ذلك الولادة القيصرية، فأثناء المخاض الطويل، تسبب التقلّصات والدّفع المستمر للجنين الضغط على الأنسجة الرخوة الفاصلة رأس الجنين وعظام الحوض، ممّا يحدّ من كميّة الدّم الواصلة إلى هذه الأنسجة، وإن لم يتم تعويض ذلك بسرعة ستموت أجزاء من هذه الأنسجة مخلّفة وراءها ثقوبًا تعرف بناسور الولادة،[٣] ومن الجدير بالذّكر أنّ ناسور الولادة يشيع في البلدان الفقيرة التي لا تتوفر فيها الرّعاية الصحّيّة المناسبة للحامل، في حين أنّه تم القضاء على هذه المشكلة في البلدان المتقدّمة، من خلال توفير العملية القيصرية كعلاج طبي عالي الجودة في الوقت المناسب لمثل هذه الحالات.[٤]


أسباب ناسور الولادة

يعدّ حدوث مخاض طويل ومتعسّر لدى الأم الحامل دون الحصول على رعاية طبيّة مناسبة وطارئة هو السبب الأكثر شيوعًا لناسور الولادة، ولكن إليكِ بعض العوامل التي قد تزيد من خطر حدوثه:[٣]

  • سوء التّغذية للحامل: وبالتّالي عدم حصول الجنين على العناصر الغذائية اللازمة، ممّا يؤدي إلى إعاقة في نموّه، وهذا من شأنه أن يزيد من صعوبة المخاض ويعرّض الأم لناسور الولادة بفرص أكبر.
  • عدم اكتمال نمو حوض الفتاة بشكل كامل: ويحدث ذلك في حالات الزّواج المبكّر، أو الحمل في سن صغيرة ممّا يشكّل خطرًا متزايدًا للتعرض لولادة متعسرة.
  • النّقص الشديد في الأطبّاء والطّواقم الطبيّة: وعادة ما يكون ذلك في البلدان الفقيرة المهمّشة.
  • أسباب أخرى لتعسر المخاض: كالحمل بتوأم، ووضعية الولادة المقعدية للطفل، والظروف الصحية السيئة، وحمل النساء المتقدمات في السن.[٤]
  • تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: والمقصود به ختان الإناث، فهو عامل مساهم في حدوث ناسور الولادة.[٥]


أعراض ومضاعفات ناسور الولادة

تشكّل الإصابة بناسور الولادة نتيجة الفقر في البلدان الفقيرة انتهاكًا لحقوق الإنسان، ممّا يعكس تهميش الإنسان واحتياجاته ويتسبّب للمرأة بمضاعفات عديدة إن لم يتم علاجها، ومنها:[٤]

  • أمراض مزمنة: مثل سلس البول المزمن (Chronic incontinence)، أو سلس البراز المزمن، أو كلاهما.[٤][٣]
  • مجموعة من الأمراض الأخرى: مثل العدوى المتكرّرة، وأمراض الكلى، والقروح المزمنة، والعقم، وولادة جنين ميت، أو وفاة المرأة.[٤]
  • الأذى النّفسي والعزلة الاجتماعيّة: فبعض المصابات بناسور الولادة لا يستطعن العمل، ويتخلّى عنهنّ أزواجهنّ ومجتمعهنّ المحيط بهنّ، ممّا يقودهنّ إلى المزيد من الفقر والضّعف.[٤]


علاج ناسور الولادة

يتمثل علاج ناسور الولادة بما يأتي:

  • العلاج الجراحي: يمكن لناسور الولادة أن يُعالَج عن طريق الجراحة الترميمية، كما تعالج الحالات الأقل تعقيدًا بنسبة نجاح تصل إلى 90%، وتستطيع بعدها الأم أن تعود إلى حياتها الطبيعيّة،[٥] ولكن لسوء الحظ، ونظرًا لأنّ الحالة تنتشر في المناطق الفقيرة المهمشة فهناك العديد من العوائق التي قد تقف في طريق حصول النساء المتأثرات بالإصابة على العلاج، بما فيها: عدم تمكنّهن من الوصول إلى المرافق التي تقدمه، فضلًا عن نقص الأيدي العاملة المدربة والمؤهلة لإجرائه، بالإضافة إلى عدم قدرة المصابات على تحمل تكلفته، أو عدم معرفتهنّ به من الأساس.[٤]
  • الدعم والعلاج النفسي: قد تكون الاستشارة والدعم ضروريين لمساعدة النساء المتأثرات بالإصابة على إعادة تأهيلهنّ باندماجهنّ في مجتمعاتهن، وبناء حياتهن، واستعادة كرامتهن، والأمل بعد النجاة من الناسور، ويتضمن الدعم: توجيههنّ لمهارات كسب الرزق، ومحو الأمية، والتدريب على العمل، والتعليم الصحي، أمّا النساء اللاتي تم اعتبارهن غير قادرات على العمل، أو لا يمكن شفاؤهنّ، فإنّهنّ يتطلبن اهتمامًا خاصًا، ودعمًا مستمرًا.[٤]
  • المتابعة بعد العلاج: تعد المتابعة ضرورية لجميع النساء اللواتي خضعن للجراحة الترميمية، وذلك لضمان عدم تعرضهن للإصابة به مرة أخرى أثناء الولادات اللاحقة، وحماية بقاء وصحة كل من الأم والطفل.[٤]


الوقاية من ناسور الولادة

أفضل ما يمكن فعله لناسور الولادة هو الوقاية منه بدلاً من انتظار حصوله ثم علاجه، فكما قالوا: "إنّ درهم وقايةٍ خير من قنطار علاج"، إليكِ بعض طرق الوقاية من ناسور الولادة:[١]

  • تأخير سنّ الزواج والحمل الأول للمرأة.
  • الحصول على الرّعاية الطبيّة المناسبة وفي الوقت المناسب.
  • التوقّف عن أي ممارسات تقليدية خاطئة وضارّة، بما فيها ختان الإناث.
  • توفير خدمات صحية وتعليمية جيدة خاصة في المجتمعات التي ينتشر فيها الناسور.[٥]
  • نشر الثقافة والوعي في المجتمعات الفقيرة حول أهم الاستراتيجيات والعوامل التي تزيد من فرص الإصابة بناسور الولادة.[٦]
  • نشر حملات توعية بالاحتياجات الغذائيّة لمنع سوء التّغذية المزمن.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب "Obstetric fistula", who, Retrieved 3/1/2021. Edited.
  2. "Obstetric Fistula", figo, Retrieved 3/1/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "What is obstetric fistula?", fistulafoundation, Retrieved 3/1/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ "Obstetric fistula", unfpa, Retrieved 3/1/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "International Day to End Obstetric Fistula 23 May", un, Retrieved 3/1/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "Obstetric Fistula: A Preventable Tragedy", medscape, Retrieved 3/1/2021. Edited.