يعد سلس البول بعد الولادة إحدى المشاكل الصحية الشائعة التي تصيب النساء، إذ أشارت دراسة أجريت عام 2010 ميلادي إلى أنّ سلس البول بعد الولادة يؤثر في حوالي 33% من النساء بعد الولادة، وتتمثل هذه الحالة بتسريب لا إرادي للبول، الأمر الذي عادةً ما يحدث أثناء الضحك، أو العطس، أو السعال، أو القيام بأي عمل مرهق.[١][٢]


أعراض السلس البولي بعد الولادة

تختلف أعراض السلس البولي بعد الولادة باختلاف نوعه، ويمكن بيان ذلك على النحو الآتي:[٣]

  • تسرُّب البول لا إرادياً أثناء القيام بأي مجهود مثل: الضحك، أو السعال، أو العطاس، أو أثناء الركض، والجري، وممارسة التمارين الرياضية، ويُشار لهذا النوع باسم سلس البول الإجهادي.
  • الشعور بحاجة ملحة للتبوّل غير مُسيطَر عليها، وقد تُسبِّب هذه تسرُّب البول أثناء الذهاب إلى الحمام، ويُشار لهذا النوع باسم سلس البول الإلحاحي.



تجدر الإشارة إلى أنّ بعض النساء تعاني من خليط من كلا النوعين، وغالبًا ما يختفي السلس البولي بعد عدة أسابيع من الولادة، إلا أنّه أحيانًا قد يستمر لفترة أطول.




أسباب حدوث سلس البول عند النساء

يجهل العلماء إلى الآن السبب الدقيق للإصابة بسلس البولي بعد الولادة، إلا أنّهم يعتقدون أنّه ينتج عن أحد الأسباب الآتية:[٣][٢]

  • تضرُّر عضلات قاع الحوض: وهي حالة تتمثل بتلف العضلات والهياكل التي تدعم المثانة خلال فترة الحمل وأثناء الدفع في عملية الولادة.
  • ضغط الرحم على المثانة بعد الولادة.
  • التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال فترة الحمل وبعدها.
  • تلف الأعصاب التي تتحكم بالمثانة، وعضلات المستقيم، وقاع الحوض.[٤]
  • تغيير موضع مجرى البول والمثانة خلال فترة الحمل.[٤]


عوامل خطر حدوث سلس البول عند النساء

يوجد مجموعة من عوامل الخطر التي يعتقد أنها تزيد من خطر الإصابة بالسلس البولي بعد الولادة، ومنها:[٣]

  • السمنة.
  • الحمل بتوائم.
  • الإصابة بالسلس البولي أثناء أو قبل الحمل.
  • استخدام الملقط في الولادة الطبيعية.
  • شفط الجنين خلال الولادة الطبيعية.
  • حدوث بضع الفرج أثناء الولادة، وهو إجراء جرح في منطقة العجان، وهي المنطقة الممتدة بين المهبل وفتحة الشرج، وذلك لتوسيع المهبل وتسهيل الولادة الطبيعية.[٤][٥]
  • بعض أنواع التخدير أثناء الولادة مثل: إبرة الظهر.[٦]


نصائح للسيطرة على سلس البول بعد الولادة

عادة ما يتم علاج سلس البول بعد الولادة بإجراء بعض التغييرات البسيطة على نمط الحياة، مثل:[٧]

  • تغيير النظام الغذائي: وذلك من خلال تجنب أو التقليل من شرب الكافيين، والمشروبات الغازية، والكحول، بالإضافة إلى الحدّ من الأطعمة الحارة الغنيّة بالتوابل، إذ إنّها تتسبب في تقلص المثانة أكثر من اللازم، وتهيجها.
  • فقدان بعض من الوزن الزائد: حيث إن ذلك يساعد على التخفيف من الضغط على المثانة وقاع الحوض.
  • الإقلاع عن التدخين: إذ تتسبَّب مادة النيكوتين الموجودة في السجائر بتشنج عضلات المثانة، وغالبًا ما يسبِّب التدخين حدوث السعال المزمن والذي بدوره يزيد من تسرب البول من المثانة.
  • شرب الماء بكميات وافرة: وذلك لتجنب الإصابة بالجفاف أو عدوى المسالك البولية.
  • ممارسة تمارين كيجل: التي تساعد على تقوية عضلات قاع الحوض، فيُنصَح بممارستها عدة مرات في اليوم، وذلك بشدّ عضلات قاع الحوض بشدة أثناء التبوّل، والاستمرار بذلك لمدة 5 ثوانٍ، ومن ثم التبوّل مرة أخرى.
  • تقوية عضلات المثانة: وذلك من خلال تحديد أوقات التبول ثم العمل على زيادة الوقت بين فترات التبول تدريجياً.[٤]
  • اتباع التدابير اللازمة لتجنُّب الإصابة بالإمساك: فهذا يقلِّل من الضغط الواقع على المثانة.[٢]


العلاجات الطبية لسلس البول بعد الولادة

قد يلجأ الطبيب إلى أحد العلاجات الطبية الآتية في حال فشل التدابير السابقة في السيطرة على سلس البول بعد الولادة، ونذكر منها:[٤]

  • العلاج الطبيعي: فيساعد المُعالج الفيزيائي على تقوية العضلات الضعيفة في قاع الحوض، والبطن، والأفخاذ، الأمر الذي يزيد من القدرة على السيطرة على التبوّل.
  • علاج تحفيز عصب قصبة الساق عن طريق الجلد: (PTNS) وهو علاج غير جراحي للمثانة مفرطة النشاط، حيث يضع الطبيب إبرة رفيعة في الكاحل لتوصل نبضات كهربائية عبر عصب قصبة الساق إلى الأعصاب التي تتحكم بوظيفة المثانة وقاع الحوض في العمود الفقري، ومع مرور الوقت، تحجب هذه النبضات الإشارات العصبية التي لا تعمل بشكل صحيح، وبالتالي تساعد على تقليل أعراض سلس البول.
  • استخدام الفرزجة أو ما يعرف باسم الكعكة المهبلية: وهو جهاز يوضع في المهبل يساعد على توفير الدعم للأنسجة المهبلية، وبالتالي التقليل من سلس البول.
  • العمليات الجراحية: حيث يمكن أن تساعد الجراحة على دعم قاع الحوض، وعادة ما يوصى به للنساء اللواتي اقتربن من انقطاع الطمث، ولم تنجح العلاجات السابقة في التخلص من سلس البول لديهن.


دواعي مراجعة الطبيب

من الضروري مراجعة الطبيب في حال استمر السلس البولي لمدة 6 أسابيع بعد الولادة، فقد يدل ذلك على وجود مشكلة صحية أخرى يجب علاجها، ويجب الحرص على علاج السلس البولي حتى لا تصبح مشكلة طويلة الأمد،[٨] فأحيانًا قد ينتج السلس البولي بعد الولادة عن الإصابة بالتهاب المسالك البولية.[٦]


المراجع

  1. "Prevalence of postpartum urinary incontinence: a systematic review", pubmed.ncbi.nlm.nih, Retrieved 15/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Loss of Bladder Control Postpartum", whattoexpect, Retrieved 15/12/2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Postpartum Incontinence Causes and Treatment"، verywellfamily، اطّلع عليه بتاريخ 15/12/2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "Incontinence After Childbirth", urogyn.coloradowomenshealth, Retrieved 15/12/2020. Edited.
  5. "Episiotomy and perineal tears", NHS, 20/3/2020, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "10 truths: leaking urine in pregnancy and after birth"، NCT، 5/2018، اطّلع عليه بتاريخ 24/2/2021. Edited.
  7. "How to Handle Urinary Incontinence After Childbirth", dedicatedtowomenobgyn, Retrieved 15/12/2020. Edited.
  8. "Urinary Incontinence and Pregnancy", webmd, Retrieved 15/12/2020. Edited.