تسبب قلة حركة الجنين القلق سواء للأم الحامل أو للطبيب المشرف على حملها، وهو من الأسباب الشائعة لمراجعة النساء الحوامل للمستشفى، ولكن لا يدل حدوثه دائماً على وجود مشكلةٍ ما، فقد يحدث نتيجة أسبابٍ طبيعيةٍ لا تستدعي القلق. [١]

ما أسباب قلة حركة الجنين وعلى ماذا تدل

اختلف الخبراء على تعريف قلة حركة الجنين (بالإنجليزية: Reduced fetal movements)، والذي يُعرف بالشعور بأقلِّ من 10 حركاتٍ خلال مدةٍ تتراوح من ساعتين إلى 12-24 ساعة.[١]


يمكن تقسيم أسباب انخفاض الشعور بحركة الجنين إلى أسبابٍ طبيعيةٍ وأخرى غير طبيعية وللتأكد يجب دائماً مراجعة الطبيب المختص، وتتضمن الأسباب ما يلي:


الأسباب الطبيعية

قد تكون هناك أوقاتٌ تشعرين فيها بتغيراتٍ في حركة الجنين، والتي تكون في معظم الحالات طبيعيةً تمامًا، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • الجماع: يسبب الجماع حدوث انقباضاتٍ في الرحم مما يؤدي إلى نوم الجنين وانخفاض الإحساس بحركته، إلا أنّ بعض الأجنة يزداد نشاطها بعد الجماع، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه التغيرات طبيعيةٌ وأن الجماع أثناء الحمل آمن تماماً طالما لم يطلب طبيبك الامتناع عنه.[٢]
  • في الثلث الثاني من الحمل: تبدأ الأم بالإحساس بحركة الجنين تدريجياً في هذه المرحلة، لكنّ الجنين ما يزال صغيراً جداً، لذلك لا داعي للقلق إذا مرت عدة ساعاتٍ أو حتى يوم إلى يومين دون أن تشعري بحركة جنينك، حيث إنّه من الطبيعي عدم وجود نمطٍ منتظمٍ للحركة بعد، كما أنّ فترة ذروة نشاط الجنين تكون عادةً في الليل في الوقت الذي تنامين فيه، مما يقلل من إحساسك بحركته، وبالإضافة إلى ذلك من السهل تفويت بعض الحركات بسبب وضع الجنين داخل الرحم.[٢]
  • في الثلث الأخير من الحمل: في هذه المرحلة يكون الجنين قد كوّن نمط نومٍ منتظمٍ، أي أنّ الانخفاض في حركته قد يعني مجرد وجوده في نومٍ عميقٍ، وبحلول الشهر التاسع من الحمل يجب مراقبة حركة الجنين عن قرب و ملاحظة أي تغير في نمط الحركة، وفي حال حدوث أي تغييرٍ أو انخفاضٍ مفاجئ يجب مراجعة الطبيب المختص.[٢]
  • الحمل الأول: إذا كان هذا حملك الأول، فإنّ الإحساس بحركة الجنين قد يتأخر قليلاً لصعوبة تمييز هذه الحركات عن حركة غازات البطن والأمعاء، خاصةً في المراحل الأولى.[٣]



لابد من التنويه هنا إلى وجود عوامل أخرى قد تكون السبب في قلة حركة الجنين، مثل انشغال الأم بكثرة، مما يجعلها أقل انتباهاً لحركة الجنين، والظنّ بأنّ حركته قد قلت، وعوامل متعلقة بطبيعة حياة الأم مثل: السمنة والتدخين.





الأسباب غير الطبيعية

توجد جملة من الأسباب غير الطبيعية لقلة حركة الجنين، ومنها:

  • وجود عيوبٍ خلقيةٍ عند الجنين: على سبيل المثال، في الجهاز العصبي أو الجهاز العضلي الهيكلي.[١]
  • فقر دم الجنين أو الاستسقاء الجنيني: (بالإنجليزية:Fetal hydrops) وهو تجمع السوائل داخل تجاويف جسم الجنين.[٤][١]
  • نقص الأكسجين الحاد أو المزمن بسبب قصور المشيمة: مما يؤدي إلى انخفاض السائل الأمنيوسي الموجود حول الجنين، أو إعاقة نمو الجنين داخل الرحم.[١]
  • ارتفاع مستوى السائل الأمنيوسي.[١]
  • تموضع المشيمة في الجزء الامامي من الرحم: مما يعني وجود الجنين في الجزء الخلفي وصعوبة الإحساس بحركته.[٢][١]
  • تناول الادوية المهدئة التي تعبر المشيمة وتؤثر على الجنين: مثل أدوية البينزوديازبين (بالإنجليزية: benzodiazepines)، أو أدوية الباربتيورات (بالإنجليزية: Barbiturates)، أو الميثادون (بالإنجليزية:methadone)، أو الأدوية المخدرة.[١]
  • أخذ أدوية الكورتيزون المسؤولة عن تحسين نمو رئتي الجنين في حالات الولادة المبكرة.[١]
  • إصابة الأم بأمراض صحية: مثل: فقر الدم، أو كسل الغدة الدرقية، أو الاضطرابات الأيضية.[١]
  • النزيف الجنيني الحاد أو المزمن: (بالإنجليزية:Fetomaternal hemorrhage) وهو عبارة عن نزيف يحدث للجنين مؤدياً إلى دخول بعض من خلايا دم الجنين إلى الدورة الدموية الخاصة بالأم.[٥][١]
  • إذا كان حجم الجنين أصغر من المعتاد بالنسبة لعمر الحمل.[٦]
  • اذا كان الحمل معرضاً لخطر المخاض المبكر.[٦]
  • إذا كانت الأم مصابةً بعدوى داخل الرحم.[٦]


متى يجب مراجعة الطبيب؟

إذا مرت فترة أطول من المعتاد دون أن يتحرك الجنين، حاولي شرب شيء طعمه حلو أو المشي حول الغرفة، وإذا لم يتحرك الجنين على الرغم من ذلك فمن الأفضل مراجعة الطبيب.[٣]

كما يجب عليكِ مراجعة الطوارئ إذا توقف حركة الجنين تماماً لمدة طويلة أو تغير نمط الحركة لدى طفلك مع وجود أحد الأعراض التالية:[٣]

  • إذا كان هناك ألم.
  • الشعور بانقباضات.
  • خروج سوائل -خاصةً الدم- من المهبل.


  • راجعي الطبيب أيضاً إذا لم تشعري بحركة الجنين بحلول الأسبوع 24 من الحمل.
  • إذا قلت حركة الجنين بين الأسبوعين 24-28 من الحمل، فإنّه يجب مراجعة الطبيب مباشرةً وفي نفس اليوم الذي لاحظتِ فيه ذلك، أما إذا لاحظتِ انخفاض حركة الجنين بعد الأسبوع 28 من الحمل، فمن الأفضل أيضاً مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن للخضوع لفحص السونار (بالإنجليزية: Ultrasound).





ما هو معدل الحركة الطبيعية للجنين؟

يمكن تعريف حركات الجنين الطبيعية على أنّها 10 حركات أو أكثر في الساعتين،[٦] وعادةً ما تبدأ حركة الجنين في الثلث الثاني من الحمل، وكلما زاد عمر الجنين تتطور حركته لتصبح أكثر انتظاماً، ويجدر بالذكر إلى وجود عوامل تؤثر في حركة الجنين داخل الرحم، مثلاً قد تزداد في أوقاتٍ معينةٍ بعد تناول وجبة أوعند وجود أصواتٍ مرتفعةٍ حولك، وتقل في الأوقات التي يكون فيها الجنين نائماً.[٣]



وبحلول الأسبوع 28 من الحمل، ينصح الأطباء بمتابعة عدد مرات حركة الجنين لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً لمعرفة نمط حركته، وضرورة مراجعة الطبيب في حال حدوث أي تغيير مقلق في حركته.




ما هي طبيعة حركة الجنين وكيف تتطور مع الوقت؟

يساعدك هذا الجدول الزمني على تتبع الحركات المتوقعة من جنينك مع زيادة عمر الحمل:[٧]

  • الأسبوع 12: يبدأ جنينك بالحركة في هذه المرحلة، إلا أنّ حجمه صغير جداً، لذلك غالباً لن تتمكني من الإحساس بحركته.  
  • الأسبوع 16: تبدأ بعض النساء الحوامل بالشعور بحركة خفيفة قد يصفها البعض بأنّها مثل حركة الفراشات، وقد تكون بسبب حركة الجنين أو من غازات البطن.
  • الأسبوع 20: يبدأ الإحساس الواضح بأول حركات الجنين، وتسمى هذه الحركة في هذه المرحلة بالارتكاض (بالإنجليزية:Quickening).
  • الأسبوع 24: تصبح حركة الجنين أكثر وضوحاً، وقد تشعر الأم بارتعاشات خفيفة عند حدوث حازوقة الجنين.
  • الأسبوع 28: تصبح حركات الجنين أكثر تكراراً وتبدأ الأم بالإحساس بلكماته.
  • الأسبوع 36: يصبح حجم الرحم ضيقاً بالنسبة للجنين وقد تنخفض حركته قليلاً، إلا أنّه من المفترض أن تستمر الأم بالشعور بحركته على مدار اليوم.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز Julia Unterscheider, Richard Horgan, Keelin ODonoghue and others (1/11/2009), " Reduced fetal movements", Wileys Obstetrics and Gynaecology, Retrieved 18/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Colleen de Bellefonds (30/5/2019), "Fetal Movement During Pregnancy", what to expect, Retrieved 18/12/2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Zawn Villines (17/3/2020), "When does the fetus move? ", medicalnewstoday, Retrieved 18/12/2020. Edited.
  4. Ashraf H Hamdan (25/7/2017), fetalis (fetal hydrops) is,with polyhydramnios and placental edema. "Pediatric Hydrops Fetalis", medscape, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  5. Masood Ahmed, Mohammad Abdullatif (1/11/2011), "Fetomaternal Transfusion as a Cause Of Severe Fetal Anemia Causing Early Neonatal Death: A Case Report", Pubmed, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث Zanna Franks, Rachael Nightingale (1/11/2014), "decreased fetal movements: a practical approach in a primary care setting", AFP, Retrieved 18/12/2020. Edited.
  7. Kecia Gaither, MD, MPH (17/7/2018), "Feeling Your Baby Kick", webmd, Retrieved 20/12/2020. Edited.