تحدث حالة حموضة المعدة أو الارتجاع المعدي المريئي نتيجة ارتداد عصائر المعدة الحمضيّة أو بعض السوائل الأخرى والأطعمة من المعدة إلى المريء، وتعد حموضة المعدة حالة شائعة خلال الحمل، إذ تُصاب بها العديد من النساء الحوامل، وفي هذا المقال سنتناول أهم أسباب حموضة المعدة وغيرها من المعلومات المُرتبطة بهذه الحالة.[١][٢]


حموضة المعدة عند الحامل

تُعدّ حموضة المعدة من المشاكل المُزعجة التي تمر بها السيدات خلال فترة الحمل، إذ تشعر المرأة الحامل بحرقة في منطقة الصدر أو الحلق، ويجدر بالذكر أنّ حموضة المعدة خلال فترة الحمل ليست ضارة سواءً على صحة الجنين أم الحامل نفسها،[٣][٤] وما يجب معرفته أنّ حدوث هذه الحالة يتزامن عادةً مع المراحل المُبكرة من الحمل وما يُصاحبها من تغيراتٍ هرمونيةٍ عديدة قد تؤدي بدورها إلى بعض المشاكل الهضمية التي تشعر بها الحامل خلال المراحل الأولى من حملها.[٥]


متى تبدأ حموضة المعدة عند الحامل

غالبًا فإنَّ حُرقة المعدة تبدأ في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل؛ تحديدًا مع بداية الشهر الثاني منه، وقد تستمر حموضة المعدة طوال فترة الحمل لدى بعض النساء،[٦] وقد تكون الحموضة مصحوبةً بمشكلة عُسر الهضم، ومن الجدير ذكره أنّ عسر الهضم يبدأ بالحدوث عادةً في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل نتيجةً لدفع الطفل للأعلى بالاتجاه المُقابل للمعدة.[٥]


أسباب حموضة المعدة عند الحامل

إنَّ بقاء الطعام لمدة أطول في المعدة خلال فترة الحمل قد يكون سببًا بشعور الحامل بالانتفاخ، والغازات، وحرقة المعدة، وعسر الهضم،[٦] وقد يعود سبب هذه المشاكل الهضمية لما يأتي:[٧][٨]

  • التغيرات الهرمونية خلال فترة الحمل: إذ يتسبب هرمون البروجستيرون الذي يزداد إفرازه خلال فترة الحمل بارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية الموجودة بين المعدة والمريء، وهذا بحد ذاته يُتيح لأحماض المعدة الارتداد إلى المريء.
  • النمو المتزايد لحجم الجنين في الرحم: إذ تكون المراحل المتقدمة من الحمل مصحوبة بنمو الجنين، وهذا بدوره قد يؤدي إلى زيادة الضغط على منطقة البطن، وبناءً على ذلك من الممكن أن ترتد أحماض المعدة باتجاه الأعلى.[٧]
  • حصوات المرارة: من الممكن لحصوات المرارة أن تكون سببًا في حرقة المعدة أثناء فترة الحمل، ويُعد ذلك نادرًا.[٧]


عوامل خطر حموضة المعدة عند الحامل

هُناك العديد من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية إصابة المرأة الحامل بحموضة المعدة، والتي نذكر من أبرزها ما يأتي:[٩]

  • الإفراط في تناول الأطعمة.
  • التدخين.
  • أخذ بعض الأدوية.
  • الإجهاد والضغوط النفسية.
  • إدمان الكحول.
  • تناول أو شرب أنواع مُعينة من الأطعمة أو السوائل؛ كالأطعمة الحارة، أو الطماطم، أو الشوكلاتة، أو الكافيين، أو المشروبات الغازية، أو الأطعمة الغنية بالدهون أو اللحوم المصنعة، أو العصائر الحمضية.


أعراض حموضة المعدة عند الحامل

يوجد العديد من الأعراض المرتبطة بحموضة المعدة لدى الحامل، ونذكر من أبرز هذه الأعراض ما يأتي:[٧]

  • الشعور بطعم حامض أو مر في الفم.
  • التجشؤ.
  • الانتفاخ أو الامتلاء أو الثقل في المعدة.
  • ألم أو حرقة في الصدر لا سيما بعد تناول الطعام.
  • الغثيان.[٥]
  • الإحساس بالارتداد المريئي المُتمثل بعودة الطعام من المعدة إلى المريء.[٥]


تشخيص حموضة المعدة عند الحامل

يُمكن للطبيب تشخيص حموضة المعدة عند الحامل عن طريق طرح بعض الأسئلة؛ بما في ذلك طبيعة الأعراض التي تشعر بها المرأة، ووقت بدء ظهور الأعراض لديها، ويقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري إلى جانب عدة فحوصات أخرى؛ بما يتضمن قياس ضغط الدم والتأكد من سلامة الرئة والقلب، ومن الجدير ذكره أنّ الطبيب يُحاول تجنّب طرق التشخيص التي تعتمد على تعريض الجنين للإشعاعات، وفي حالة استمرار الأعراض فقد يستلزم الأمر إجراء تنظير الجهاز الهضمي.[١٠]


علاج حموضة المعدة عند الحامل

للتخفيف من حموضة المعدة عند الحامل قد يُوصي الطبيب باتباع بعض الإجراءات، والتي نذكر من أبرزها ما يأتي:[٨]

  • تناول معلقة من العسل المُضاف إلى كوب من الحليب الدافئ.
  • شرب كوب من الحليب أو تناول الزبادي.
  • الالتزام بأخذ الأدوية الحموضة التي يُوصي بها الطبيب مع التأكيد على ضرورة تجنب أخذ أيّ أدوية دون استشارته؛ ومن الأدوية التي يُوصي بها الطبيب: الألجينات (بالإنجليزية: Alginates) والتي تُساعد على تخفيف ارتجاع الحمض إلى المريء،[١١] ومضادات الحموضة (بالإنجليزية: Antacids) والتي تُوصف في حالات الحموضة الشديدة، والتي تُساهم في التخفيف من تهيج الغشاء المخاطي المعدي المعوي عن طريق معادلة أحماض المعدة.[١٢][١١]


متى تجب مراجعة الطبيب

يُنصح بمراجعة الطبيب في حال عدم تحسّن حالة حموضة المعدة لدى الحامل بالرغم من إجراء تغييرات أنماط الحياة واتباع الإرشادات والعلاجات التي أوصى بها الطبيب، ويُنصح أيضًا بمراجعة الطبيب في حال رافقت حموضة المعدة ظهور أعراض مُعينة، والتي نذكر من أبرزها ما يأتي:[٢]

  • فقدان للوزن.
  • ألم في المعدة.
  • صعوبات في الأكل أو بقاء الطعام في المعدة.


الوقاية من حموضة المعدة عند الحامل

تُعد الوقاية من حموضة المعدة أفضل الطرق التي يُمكن للحامل اتباعها لتفادي هذه الحالة، ولإمكانية ذلك يمكن الاستعانة ببعض النصائح التالية:[٨]

  • تجنب تناول الأطعمة الحارة، أو الدسمة، أو الدهنية.
  • تجنب النوم حتى مرور ساعة على الأقل بعد تناول الطعام.
  • تقسيم وجبات الطعام إلى وجبات أصغر حجمًا يتم تناولها على مدار اليوم؛ بحيث يبلغ عددها خمس إلى ست وجبات صغيرة بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة.
  • الحصول على قسط كافِ من الراحة، ومحاولة التخفيف من التوتر والإجهاد واتباع السبل التي تُمكن من السيطرة على ذلك.[١٢]
  • الإكثار من شرب السوائل؛ إذ يحتاج الجسم 8 إلى 10 أكواب من الماء خلال اليوم، ويمكن الاستعانة بالمشروبات الصحية للحصول على القدر الكافي من السوائل.[١٢]
  • التقليل من الكافيين والمشروبات السكرية.[١٢]
  • ارتداء الملابس الفضفاضة حيث إنّ الملابس الضيقة خاصة في منطقة الخصر قد تؤدي إلى زيادة الضغط على المعدة.[١٢]
  • الجلوس بشكلٍ مستقيم، والمشي بوضعية تكون فيها الأكتاف إلى الخلف، فمن الجدير ذكره أنّ وضعية الجسم هذه تسمح بإعطاء مساحة أكبر للمعدة والحفاظ كذلك على المريء في وضعية مستقيمة.[١٢]
  • الامتناع عن التدخين.[٥]
  • مضغ اللبان، إذ إنّ ذلك يُساهم في زيادة إفراز اللعاب وبالتالي المُساهمة في معادلة الحموضة.[٥]
  • الجلوس بشكلٍ مستقيم عند تناول الطعام، إذ سيساهم ذلك في التخفيف من مشكلة الضغط على المعدة وبالتالي التقليل من الحموضة.[٢]
  • الامتناع عن شرب الكحول، فعدا عن الحموضة قد يُسبب الكحول مشاكلًا هضمية عديدة، عدا عن كونه مضرًا بصحّة الطفل على المدى البعيد.[٢]


المراجع

  1. "Pregnancy and Heartburn", stanford childrens, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Indigestion and heartburn in pregnancy"، NHS، اطّلع عليه بتاريخ 5/2/2021. Edited.
  3. "SIGNS & SYMPTOMS", Preeclampsia Foundation, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  4. "Heartburn and indigestion in pregnancy", HSE, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح "Indigestion and heartburn in pregnancy", Pregnancy Birthbaby, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "Heartburn During Pregnancy", What to Expect, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث "Heartburn During Pregnancy", WebMD, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Heartburn During Pregnancy", American Pregnancy, Retrieved 5/2/2021. Edited.
  9. "Coping With Heartburn During Pregnancy", very well family, Retrieved 25/2/2021. Edited.
  10. "Heartburn in Pregnancy", health engine, Retrieved 25/2/2021. Edited.
  11. ^ أ ب "Heartburn in Pregnancy", medical news , Retrieved 25/2/2021. Edited.
  12. ^ أ ب ت ث ج ح "Coping With Heartburn During Pregnancy", very well family, Retrieved 5/2/2021. Edited.