يكون معظم الأطفال في وضعية الرأس للأسفل قبل الولادة مباشرة، لكن قد لا يحدث ذلك لدى بعض الأطفال، وهذا ما يعرف بوضعية الجنين المقعدي، فما هو المقصود بوضعية الجنين المقعدي؟ وما هي أسبابه؟[١]



وضعية الجنين المقعدي

تعني وضعية الجنين المقعدي (بالإنجليزية: Breech position)، أن يكون الطفل في وضعية القاع أو القدم في الأسفل والرأس لأعلى، وهذا ما قد يصعّب من عملية الولادة، إذ إنّه في الوضع الطبيعي، يتحوّل معظم الأطفال بحلول الأسبوع 36 من الحمل إلى وضعية معاكسة، بحيث يكون الرأس لأسفل والقدمين لأعلى، ولكن قد يكون بعض الأطفال في وضعية الجنين المقعدي في الأسابيع الأخيرة من الحمل،[١][٢] وتحدث هذه الحالة لدى حوالي 3 أو 4 من أصل 100 مولود.[٣]


أنواع وضعية الجنين المقعدي

يوجد ثلاثة أنواعٍ من وضعية الجنين المقعدي، وهي:[٤][٢]

  • الوضعية المقعدية الصريحة: (Frank Breech) تكون فيها أرجل الطفل ممددة أمام جسمه على شكل حرف V، وتكون قدماه أعلى أو بالقرب من وجهه، ومؤخرته لأسفل، بحيث تكون أول جزءٍ يخرج من جسم الطفل عند ولادته، وهي أكثر أنواع وضعيات الجنين المقعدية شيوعًا.
  • الوضعية المقعدية الكاملة: (Complete or Flexed breech) يكون فيها الطفل بوضعية الجلوس، والأرداف بالقرب من قناة الولادة مع تواجد القدمين بالقرب منها، وتكون الركبتان مثنيتان.
  • الوضعية المقعدية مع مدّ القدم: (بالإنجليزية: Footling breech) تتدلّى إحدى قدمي الطفل أو كلاهما أسفل مؤخرته، وعند الولادة يحاول الطفل إخراج قدميه أولاً.

وضعية الجنين المقعدي: سببها، اكتشافها وطريقة التعامل معها

أسباب وضعية الجنين المقعدي

بالرغم من عدم قدرة الأطباء في بعض الحالات على تحديد سبب وضعية الجنين المقعدي، إلا أنه يوجد عدد من الأسباب المحتملة وراء بقاء بوضعية الجنين المقعدي حتى الولادة،[٥] وهي:

  • الحمل بالتوائم: عندما يوجد أكثر من طفلٍ في الرحم، فإنه قد يكون من الصّعب على الطفل وضع رأسه لأسفل، وذلك لقلّة المساحة المتوافرة لحركة الطفل في الرحم.[٤]
  • طبيعة رحم الأم: يكون الرحم الطبيعي على شكل ثمرة الإجاص المقلوبة، ولكن قد يكون غير ذلك عند بعض النساء نتيجة تكوّن نسيج ندبي ناتج عن عمليات الولادة القيصرية، أو إزالة الأورام الليفية الحميدة التي تنمو في جدار الرحم، ولذلك، قد لا يكون لدى الطفل مساحة كافية للقلب إلى وضعية الولادة الصحيحة عندما يكون الرحم بالشكل غير الطبيعي.[٥]
  • موقع المشيمة: إذا كانت المشيمة منخفضة،[٦] أو تغطّي عنق الرحم، أو كانت قريبةً من جدار الرحم وتسدّ المساحة بالقرب من رأس الطفل، فقد لا يستطيع من الانقلاب إلى وضعية الولادة براحة.[٥]
  • حجم السائل الأمينوسي حول الجنين: يمكن أن تساهم قلّة السائل الأمينوسي، أو زيادته في جعل الطفل بوضعية الجنين المقعدي، فقلّة السوائل تجعل من الصّعب حركة الطفل في الرحم، بينما كثرة السوائل تشير إلى وجود مساحةٍ كبيرة تجعل الطفل يتنقّل بين وضعية الجنين المقعدي، ووضعية نزول الرأس للأسفل.[٥]
  • مشاكل لدى الجنين: يمكن أن تتسبب المشكلات في الجهاز العصبي المركزي للجنين، أو الجهاز العضلي في استقراره بوضعٍ مقعدي في حالات نادرة، كما يمكن أن يحدّ الحبل السري القصير من حركة الطفل.[٥]


عوامل تزيد من حدوث وضعية الجنين المقعدي

توجد مجموعة من عوامل التي تزيد من احتمالية وضعية الجنين المقعدي، وهي:

  • الولادة السابقة للجنين المقعدي.[٥]
  • الولادة المبكّرة.[٥]
  • التدخين.[٥]
  • عمر الأم الحامل 45 سنة وما فوق.[٧]
  • جنس الجنين أنثى.[٧]


كيف أعرف أن طفلي في وضعية الجنين المقعدي؟

يبدأ الطفل بقلب رأسه نحو الأسفل في الشهر الأخير من الحمل استعدادًا للولادة، ويشيع أن يقلب الطفل نفسه ليكون بوضعية الجلوس أو المقعد، ثم يُعاود قلب رأسه لأسفل بشكلٍ تدريجي عند اقتراب موعد الولادة، ويتعرّف الطبيب إلى وضعية الطفل عندما يقوم بإجراء فحوصات الحمل في الثلث الثاني والثالث من الحمل، إذ يقوم بوضع يديه على بطن الأم مباشرةً ليتحسس مكان رأس الجنين، وظهره، ومؤخرته، ثم يؤكّد التشخيص بوضعية الجنين المقعدي من خلال القيام بتصوير الموجات فوق الصوتية.[٧][٤]


كيفية التعامل مع وضعية الجنين المقعدي

قبل الولادة

يستطيع الطبيب في بعض الحالات تغيير وضعية الجنين قبل الولادة وقلب رأسه لأسفل، وذلك باستخدام طريقةٍ تُعرَف باسم التحويل الرأسي الخارجي (بالإنجليزية: External Cephalic Version)، والتي يقوم فيها الطبيب التلاعب بالطفل يدويًا، والضغط على بطن الأم في محاولةٍ لتغيير وضعيته، وتحريك رأسه لأسفل أثناء مراقبته بجهاز السونار (الألتراساوند)، ولكنّ نسبة نجاح هذه الطريقة علماً أنّها الحل الطبي المتاح لتغيير وضعية الجنين 58% تقريباً،[٢][٧] بالإضافة إلى أنه قد يُنصح بتجربة أوضاع مختلفة يتمّ القيام بها في المنزل من شأنها أن تساعد على قلب رأس الجنين قبل تجربة الإجراء السابق، وهي:[٨]

  • استخدمي وسائد كبيرة صلبة لرفع الوركين 30-12 سم عن الأرض لمدة 15-10 دقيقة ثلاث مرات في اليوم، وقومي بذلك على معدة فارغة عندما يكون الطفل نشيطًا، مما يحفزه على الحركة.
  • مارسي تمارين معينة؛ هناك بعض الحركات التي يمكنك القيام بها باستخدام الجاذبية لقلب الطفل، كما أنها تساعد على استرخاء عضلات الحوض والرحم، وأحد الخيارات هي تحريك حوضك بحركة دائرية لتنشيط حركة الطفل.[١]
  • باستخدام درجة الحرارة؛ قد يستجيب طفلك لتغيرات درجة الحرارة، لذا جربي وضع شيء بارد في أعلى بطنك حيث يوجد رأس طفلك، ثم ضعي شيئًا دافئًا (وليس ساخنًا) أسفل بطنك.[١]
  • شغّلي موسيقى هادئة؛ فسماع الأصوات الخارجية يساعد طفلك على الحركة، أو يمكنك تشغيل الموسيقى ووضع السماعات أسفل بطنك، مما قد يشجّع طفلك على الحركة.


عند الولادة

عادةً ما يوصي معظم الأطباء بالولادة القيصرية لجميع الأطفال في وضعية المقعد، وخاصةً الأطفال الخدج، نظرًا لصغر حجمهم، وضعف جسمهم مقارنةً بالأطفال الآخرين.[٨]


شروط الولادة الطبيعية

يحدّد الطبيب نوع الولادة الأمثل، وفي حال عدم وجود أيّة مضاعفات، يُجري الطبيب الولادة الطبيعية للجنين في وضعية المقعد مع توفر جميع الشروط التالية:[٩]

  • لا يقلّ عمر الطفل عن 36 أسبوعًا من الحمل.
  • حجم الطفل طبيعي، أي ليس كبيرًا جدًا، أو صغيرًا جدًا.
  • كانت الولادات السابقة طبيعية.
  • حجم حوض الأم كبير بشكل كافي للسماح بمرور الطفل.
  • وضعية صحيحة وآمنة لرأس الجنين.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Breech Babies: What Can I Do if My Baby is Breech?", familydoctor, Retrieved 31/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Breech Position and Breech Birth", www.uofmhealth.org, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  3. presentation occurs in 3,less, 25% are breech. "Breech Presentation", ncbi, Retrieved 17/2/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Breech pregnancy", www.pregnancybirthbaby.org.au, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د breech: The most common,and she's sitting cross-legged. "Breech Birth: What It Means for You", www.whattoexpect.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  6. "What happens if my baby is breech?", www.tommys.org, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث "Breech birth", www.babycenter.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  8. ^ أ ب "Breech Births", americanpregnancy.org, Retrieved 9/12/2020. Edited.
  9. "An Overview of the Frank Breech Baby", www.verywellfamily.com, Retrieved 9/12/2020. Edited.